جلال الدين الرومي
559
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 2752 - 2758 ) : الحديث هنا عن الادراكات القلبية لرجل الحق والتي لا تستند على أدلة ظاهرة ، بل هي فراسة ( انظر البيت 2704 من الكتاب الثالث ) نور يقذفه الله في قلب عبده من اللوح المحفوظ فالمؤمن ينظر بنور الله ، وهي وحى الحق وليست من كتاب أو مدرسة ، ولك هذا لأن الضفدع ( الروح ) أحس بأن الفأر ( الجسد ) يعمل على توقيعه في المشاكل ، ولماذا تستبعد حدوث هذا الوحي ؟ ! لقد حدث لذلك الفيل الذي ساقه أبرهة لهدم الكعبة ( عام 570 م ) فلم يكن يتجه إلى الكعبة ، ولم يدركه سائق الفيل عندما كان يسوق الفيل تجاه الكعبة بكل ما أوتى من قوة ، بينما كان يسرع في سيره إذا وجهه جهة أخرى ، كان الفيل عالما بقهر الله وهو الحيوان ، وهناك كثير من البشر لا يفهمونه ولا يدركونه . ( 2759 - 2767 ) : يقدم مولانا مثالا آخر على الإدراك الباطني لرجل الغيب ، كان يعقوب عليه السّلام عالما بكل ما سيحدث ليوسف عليه السّلام من إخوته ، أمره إلا يقصص رؤياه على أخوته ، فيكيدوا له ، وكان يمانع في خروجه مع إخوته ، ومع ذلك فقد رضخ ، وسمح لهم أن يأخذوه ، كان قلبه دليله القاطع على فساد الإخوة وتأمرهم وتبييتهم للغدر ، ومع ذلك ، " الله غالب على أمره " ، كان القضاء أن يحدث ما حدث ، وألا يعتد يعقوب عليه السّلام بدليل قلبه ، لكن القضاء آنذاك كان يفكر بشكل مقلوب كما يفعل الفلاسفة ، وهكذا ديدن القضاء وفعله ، وحين يجئ القضاء يضيق الفضاء . " وإذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب عن ذوى الحاجة عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاءه وقدره فإذا أمضى أمره رد عليهم عقولهم وفتحت الندامة " ( انقروى 6 - 2 / 135 - 136 ) ولتفصيل الفكرة انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 1645 - 1651 وشروحها والأبيات 464 - 473 وشروحها و 380 - 389 وشروحها ) . ( 2768 - 2779 ) : القضاء سواءٌ كان حلوا أم مرا ينبغي أن يرضى به المرء لأن رضا الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا بهذا ، ومهما كان القلب صلبا فإنه يصبح في يد العناية الإلهية في ليونة الشمع ، يصبح القلب المستنير غافلا ، بل تكون غفلة مقصودة لكي ينفذ قضاء الله